ابن الجوزي

136

زاد المسير في علم التفسير

متقدم ، يعنون أساطير الأولين . ( ومن قبله كتاب موسى ) أي : من قبل القرآن التوراة . وفي الكلام محذوف ، تقديره : فلم يهتدوا ، لأن المشركين لم يهتدوا بالتوراة . ( إماما ) قال الزجاج : هو منصوب على الحال ( ورحمة ) عطف عليه ( وهذا كتاب مصدق ) المعنى : مصدق للتوراة ( لسانا عربيا ) منصوب على الحال ، المعنى : مصدق لما بين يديه عربيا ، وذكر " لسانا " توكيدا ، كما تقول : جاءني زيد رجلا صالحا ، يريد : جاءني زيد صالحا . قوله تعالى : ( لينذر الذين ظلموا ) قرأ عاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " لينذر " بالياء . وقرأ نافع ، وابن عامر ، ويعقوب : " لتنذر " بالتاء . وعن ابن كثير كالقراءتين . " والذين ظلموا " المشركين ( وبشرى ) أي : وهو بشرى ( للمحسنين ) وهم الموحدون يبشرهم بالجنة . وما بعد هذا قد تقدم تفسيره إلى قوله : ( بوالديه حسنا ) وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي : " إحسانا " بألف . ( حملته أمه كرها ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : " كرها " بفتح الكاف ، وقرأ الباقون . بضمها . قال الفراء : والنحويون يستحبون الضم هاهنا ، ويكرهون الفتح ، للعلة التي بيناها عند قوله : ( وهو كره لكم ) قال الزجاج : والمعنى : حملته على مشقة ( ووضعته ) على مشقة . ( وفصاله ) أي : فطامه . وقرأ يعقوب : " وفصله " بفتح الفاء وسكون الصاد من غير ألف ( ثلاثون شهرا ) . قال ابن عباس : " ووضعته كرها " يريد به شدة الطلق . واعلم أن هذه المدة قدرت لأقل الحمل وأكثر الرضاع ، فأما الأشد ، ففيه أقوال قد تقدمت ، واختار الزجاج أنه بلوغ ثلاث وثلاثين سنة ، لأنه وقت كمال الإنسان في بدنه وقوته واستحكام شأنه وتمييزه وقال ابن قتيبة : أشد الرجل غير أشد اليتيم ، لأن أشد الرجل : الاكتهال والحنكة وأن يشتد رأيه وعقله ، وذلك ثلاثون سنة ، ويقال : ثمان وثلاثون سنة ، وأشد الغلام : أن يشتد خلقه ويتناهى نباته . وقد ذكرنا بيان الأشد في الانعام وفي يوسف وهذا تحقيقه . واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وذلك أنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة وهم يريدون الشام في تجارة ، فنزلوا منزلا فيه سدرة ، فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظلها ، ومضى أبو بكر إلى راهب هناك يسأله عن الدين ، فقال